٦٨
الرئيسية › اقتصاد › شارع أكسفورد لم يفقد شهرته. فلماذا تراجع زوّاره؟
شارع أكسفورد لم يفقد شهرته. فلماذا تراجع زوّاره؟
اقتصاد 26 أكتوبر 2026 ٦ دقائق قراءة

شارع أكسفورد لم يفقد شهرته. فلماذا تراجع زوّاره؟

أكسفورد: −43% ريجنت: −17% بوند: −2% هذه ليست نسب انخفاض في أسعار العقارات أو أرباح المتاجر، بل تغيرات في حركة المشاة بثلاثة شوارع تجاري

أكسفورد: −43%
ريجنت: −17%
بوند: −2%
هذه ليست نسب انخفاض في أسعار العقارات أو أرباح المتاجر، بل تغيرات في حركة المشاة بثلاثة شوارع تجارية معروفة في وسط لندن.
وردت الأرقام في وثيقة رسمية نشرتها سلطة لندن الكبرى في فبراير 2025، وتقارن حركة المشاة المسجلة في نوفمبر 2024 بمستويات عام 2006.
يبدو شارع أكسفورد حالة غريبة. ما زال أحد أشهر شوارع التسوق في بريطانيا، وتصفه الجهات الرسمية بأنه مقصد يستقبل أعدادًا هائلة من الزوار كل عام. لكنه تراجع، وفق هذه المقارنة، أكثر بكثير من شارعين قريبين منه.
لا نحتاج إلى افتراض أن الناس توقفوا عن التسوق لنجد المسألة مثيرة للاهتمام. بل العكس: استمرار نشاط الشوارع المجاورة هو ما يجعل تراجع أكسفورد يستحق البحث.
ثلاثة شوارع، وتحولات غير متساوية
يمكن تفسير جزء من التراجع في الأسواق التقليدية بانتشار التسوق عبر الإنترنت، ثم بالجائحة التي غيرت حركة الناس في المدن ومواعيد عملهم وعادات الشراء.
هذه عوامل حقيقية، وقد أشارت إليها وثائق لندن الرسمية.
لكنها لا تفسر وحدها لماذا تراجعت حركة المشاة في أكسفورد بنسبة 43%، مقارنة بـ17% في ريجنت و2% فقط في بوند.
جميع هذه الشوارع يعمل داخل اقتصاد مدينة واحدة، لكنها ليست متطابقة. يشتهر بوند بالمتاجر الفاخرة، ويختلف مزيج المتاجر والجمهور المستهدف فيه عن أكسفورد. كما تختلف المواقع الدقيقة، وأنماط الحركة، وطبيعة التجربة التي يقدمها كل شارع.
لهذا لا يمكن استخدام الأرقام بوصفها تجربة علمية عزلت أثر عامل معين. لا نستطيع أن نقول إن تصميم شارع أكسفورد سبب الفرق البالغ 41 نقطة مئوية بينه وبين بوند، مثلًا.
حتى تفاصيل القياس تستحق الانتباه. فالوثيقة الرسمية تنشر المقارنة النهائية، لكنها لا تعرض ضمن النص الملخص سجلًا كاملًا يتيح للقارئ فحص مواقع العدادات وحدود المناطق وطريقة احتساب الحركة عبر جميع السنوات.

ما الذي تخبرنا به الأرقام؟

ما نملكه إذن هو مؤشر رسمي قوي على تفاوت الأداء، وليس تفسيرًا كاملًا لأسبابه.
ومع ذلك، فإن المقارنة تضعف حجة مريحة: أن جميع الشوارع التجارية خسرت زوارها بالطريقة نفسها لأن الناس أصبحوا يشترون عبر الإنترنت.
التحول العام موجود، لكن نتائجه المحلية ليست متساوية.
المحلات المشغولة لا تعني بالضرورة عودة الجمهور
هناك معلومة أخرى تجعل حالة أكسفورد أكثر تعقيدًا.
بحسب مراجعة نشرتها جمعية لندن التشريعية عام 2026، عادت مستويات إيجارات المحلات ونسب الشواغر عمومًا إلى ما يقارب مستوياتها قبل جائحة كورونا.
هذه ليست الصورة التي قد نتوقعها فور قراءة رقم تراجع المشاة.
فإذا كانت حركة الناس قد تراجعت بهذا القدر على المدى الطويل، فلماذا لا تزال المحلات تجد مستأجرين؟
أحد التفسيرات الممكنة هو أن شهرة الموقع ما زالت تمنحه قيمة تجارية كبيرة، حتى مع انخفاض حركة المارة مقارنة بالماضي. وربما تغيرت أنواع الأنشطة التي تستطيع تحمل الإيجارات، أو طبيعة الزوار الذين تستهدفهم المتاجر.
لكن هذه احتمالات تحتاج إلى بيانات إضافية، وليست نتائج أثبتتها أرقام الإشغال.
فالشارع الذي تستأجر فيه المحلات مساحات لا يخبرنا تلقائيًا بعدد عمليات الشراء أو قيمة المبيعات أو ما إذا كانت الأنشطة تحقق أرباحًا.
كذلك لا يخبرنا عدّ المارة بمدى استعدادهم للشراء.
قد يمر شخص عبر الشارع للوصول إلى محطة قطار. وقد يقصده آخر لشراء منتج محدد، بينما يأتي ثالث للزيارة دون نية التسوق.
يتحول الأمر هنا إلى مشكلة في اختيار المؤشر نفسه. هل نريد قياس نجاح الشارع بعدد المحلات غير الشاغرة، أم عدد المارة، أم إنفاق الزوار، أم قدرة الأنشطة على الاستمرار؟

ماذا تعني المؤشرات المختلفة؟

كل مؤشر يصف جانبًا مختلفًا.
وبالنسبة إلى أكسفورد، ليست لدينا في هذه الأرقام وحدها إجابة كافية عن السبب الذي جعل حركة المشاة تتراجع أكثر من الشوارع المجاورة.
تجربة سبتمبر 2025: نتيجة ملفتة، لكنها محدودة
في 21 سبتمبر 2025، أُغلق جزء من أكسفورد أمام حركة المركبات خلال فعالية خاصة نظمتها سلطات لندن.
بعد الفعالية، أعلنت بلدية لندن الكبرى ارتفاع حركة المشاة في المنطقة التي شملها الحدث بنسبة 45% مقارنة بيوم الأحد السابق.
قد يبدو ذلك دليلًا على أن تخصيص الشارع للمشاة سيجذب الزوار.
لكن هناك فرقًا بين فعالية مؤقتة ومكان يتغير استخدامه بصورة دائمة.
فالحدث شهد أنشطة خاصة وحملة ترويجية. ومن الممكن أن يكون بعض الزوار قد جاؤوا بسبب الفعالية نفسها، لا بسبب غياب السيارات فقط.
كما أن الزيادة قِيست عبر خمس كاميرات في نطاق الحدث. ولا يجوز مقارنتها مباشرة بنسب التغير بين عامي 2006 و2024، فالفترتان وطبيعة القياس والغرض منه مختلفان.
ونشرت البلدية نتائج استطلاع محدود للتجار عن المبيعات في ذلك اليوم. لكن عدد الردود بلغ 21 فقط، موزعة على متاجر في أكسفورد وريجنت وبوند، ولذلك لا تسمح هذه العينة بالقول إن المتاجر في الشارع كله حققت تحسنًا اقتصاديًا مستدامًا.
مع ذلك، لا ينبغي تجاهل الفعالية. لقد أظهرت أن تغيير استخدام الشارع بالتزامن مع تنظيم أنشطة يمكن أن يجذب مزيدًا من المشاة في يوم محدد.
أما معرفة ما إذا كان التغيير سيستمر، وما إذا كان سيساعد التجارة فعلًا، فتحتاج إلى بيانات تمتد إلى ما بعد يوم الاحتفال.
ما الذي نعرفه عن أكسفورد الآن؟
تشير الوثائق الرسمية إلى مخاوف تتعلق بتجربة المشاة، والازدحام، والسلامة، وطبيعة المتاجر. كما ترى سلطات لندن أن الشارع بحاجة إلى تحسين جاذبيته بوصفه مقصدًا للتسوق والترفيه.
هذه تقييمات وسياسات معلنة من الجهات المسؤولة عن تطوير المنطقة. لا ينبغي الخلط بينها وبين نتائج تجربة أثبتت أن كل مشكلة محددة تسببت في نسبة معينة من التراجع.
فقد تكون أسباب الأداء مختلفة ومتداخلة، وبعضها لم يُقَس بصورة تسمح بفصله عن غيره.
أعتقد أن أهم ما تكشفه المقارنة هو خطورة الاكتفاء بمؤشر واحد عند الحكم على نجاح مكان تجاري.
قد يكون الشارع معروفًا عالميًا، ومحلاته مشغولة، وإيجاراته مرتفعة نسبيًا، ومع ذلك تقل حركة المشاة فيه مقارنة بماضيه وبمواقع مجاورة.
وربما يكون أهم سؤال لم يحسمه الملف حتى الآن هو ما إذا كان أكسفورد يستقبل أنواعًا مختلفة من الزوار عمّا كان يستقبله سابقًا، لا مجرد عدد أقل منهم.
للإجابة، نحتاج إلى بيانات عن أسباب الزيارة، ومدتها، والمبيعات، والتغير في أنواع المتاجر، إلى جانب أرقام حركة المشاة.
أما نسبة الـ43% وحدها، فهي تكفي لإثبات أن هناك تراجعًا يستحق التحقيق، لكنها لا تكفي لتحديد الجهة أو القرار المسؤول عنه.
في وثائق تطوير أكسفورد، نجد مقترحات لإعادة تنظيم الشارع وتغيير طريقة استخدامه. سيصبح بالإمكان تقييم نجاحها بصورة أكثر جدية عندما تتوافر بيانات متتابعة عن الأيام العادية بعد تنفيذها، لا عن فعالية استثنائية واحدة.
إلى ذلك الحين، تبقى مقارنة أكسفورد بريجنت وبوند أكثر إثارة للاهتمام من أي إعلان عن حل جاهز.

الكاتب

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *