ألف شقة جديدة لا تعني بالضرورة ألف أسرة حُلّت مشكلة سكنها.
قد تكون الشقق في منطقة بعيدة عن أماكن العمل. وقد تكون أسعارها أعلى من قدرة معظم الأسر التي تحتاج إليها. وبعضها قد يُشترى للاستثمار أو يبقى غير مشغول، بينما تستمر أسر أخرى في البحث عن مكان مناسب.
لذلك لا يكفي أن نعرف عدد الشقق التي تُبنى في مدينة. نحتاج إلى معرفة لمن تصلح، وأين توجد، وكم يكلف العيش فيها.
وهذا لا يجعل بناء المزيد من المنازل أمرًا غير مهم. نقص المعروض يمكن أن يكون سببًا رئيسيًا في ارتفاع الأسعار. لكن زيادة العدد الإجمالي لا تضمن وحدها أن السكن الذي يحتاجه الناس أصبح متاحًا لهم.
الشقة الأرخص ليست دائمًا الخيار الأقل تكلفة
لنفترض وجود أسرة تبحث عن منزل للإيجار، وأمامها خياران افتراضيان:
شقة في منطقة قريبة من العمل والمدرسة بإيجار 300 ريال شهريًا، وأخرى أبعد بإيجار 220 ريالًا.
للوهلة الأولى، ستوفر الأسرة 80 ريالًا باختيار الشقة الثانية.
لكن ماذا لو احتاج الانتقال من المنطقة الأبعد إلى وقود ومواصلات إضافية بقيمة 60 ريالًا في الشهر؟ يصبح التوفير المالي المباشر 20 ريالًا فقط، دون حساب الوقت الأطول الذي يقضيه أفراد الأسرة في الطريق.
وربما يكون الفرق في المواصلات أقل من ذلك أو أكبر، حسب مكان العمل والطرق ووسيلة النقل. الأرقام هنا مثال حسابي وليست أسعارًا فعلية من سوق عقاري محدد.
التكلفة أبعد من الإيجار
مع ذلك، توضح المقارنة لماذا لا يمكن الحكم على تكلفة السكن من الإيجار وحده.
الموقع ليس رفاهية دائمًا. قرب المنزل من العمل والمدرسة والمستشفى قد يؤثر في قدرة الأسرة على استخدام الخدمات، وفي الوقت الذي يتبقى لها خلال اليوم.
وهنا تظهر مشكلة المشروعات السكنية التي تُبنى في أراضٍ أرخص ولكنها بعيدة عن الخدمات. قد يكون سعر الشقة منخفضًا نسبيًا، لكن على السكان تحمل تكاليف إضافية لم تكن واضحة في الإعلان العقاري.
من يستطيع دفع الثمن أصلًا؟
لنفترض أن أسرة دخلها الشهري 700 ريال.
إذا دفعت 300 ريال للإيجار، فستخصص نحو 43% من دخلها له، قبل احتساب الكهرباء والمياه والمواصلات والطعام والالتزامات الأخرى.
هذه النسبة لا تعني تلقائيًا أن كل أسرة في الوضع نفسه عاجزة عن السكن؛ فالاحتياجات والديون وعدد أفراد الأسرة تختلف. لكنها تجعل من الضروري السؤال عما يتبقى بعد دفع تكاليف المنزل.
تستخدم بعض مقاييس السكن الدولية نسبة 30% من دخل الأسرة باعتبارها حدًا إرشاديًا لعبء تكلفة السكن. وليس هذا قانونًا اقتصاديًا ثابتًا أو معيارًا يكفي وحده لتحديد قدرة كل أسرة على الدفع.
وتشير منظمة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، «موئل الأمم المتحدة»، إلى أن السكن الملائم لا يعتمد فقط على وجود مبنى صالح للسكن. بل يشمل القدرة على تحمّل التكلفة، والموقع، وإمكانية الوصول، والخدمات الأساسية، وأمان الإقامة.
هذه معايير تساعد على تفسير سبب استمرار مشكلة السكن حتى عندما نرى مباني جديدة تُضاف إلى المدينة.
قد تتوافر شقق كثيرة بسعر يناسب أصحاب الدخول المرتفعة، بينما يبقى المعروض المناسب للأسر ذات الدخل المتوسط أو المحدود أقل بكثير مما تحتاج إليه.
ما الذي يجعل الشقة متاحة؟
ولا يخبرنا إجمالي عدد الشقق وحده عن توزيع الأسعار والأحجام والمواقع.
الشقة الموجودة ليست دائمًا شقة متاحة
هناك فرق أيضًا بين عدد الوحدات السكنية التي أُنشئت وعدد الوحدات المعروضة فعلًا للسكن بالإيجار أو الشراء في الوقت الذي تبحث فيه أسرة عن منزل.
قد تكون بعض الشقق مبيعة بالفعل، أو مستخدمة في الإيجار القصير الأجل، أو غير مجهزة للسكن بعد. وقد يحتفظ أصحابها بها لأسباب استثمارية أو شخصية.
لا يعني ذلك أن كل شقة غير مشغولة دليل على المضاربة، أو أن أصحاب العقارات يجب أن يتخذوا جميعهم القرارات نفسها.
لكن إذا أردنا معرفة مدى توافر السكن، فمن المفيد أن نسأل عن الشقق التي يستطيع الناس الحصول عليها فعليًا، لا عدد المباني الظاهرة في الصور.
وتزداد أهمية هذا السؤال عندما تتغير حاجة السكان. فقد تحتاج أسرة كبيرة إلى منزل أوسع، بينما يبحث طالب جامعي أو شاب يبدأ العمل عن مكان أصغر وأقل تكلفة.
لا تحل زيادة نوع واحد من الشقق احتياجات جميع هؤلاء بالطريقة نفسها.
من الذي استفاد من المشروع الجديد؟
إذا أُعلن عن مشروع يضم 500 شقة، فمن المفيد متابعة النتائج بعد اكتماله.
كم شقة أصبحت مأهولة؟ وما متوسط الإيجار أو سعر الشراء؟ وما أنواع الأسر التي استطاعت السكن فيه؟ وهل توجد مدارس ووسائل نقل وخدمات مناسبة؟
هذه المعلومات قد تخبرنا عن أثر المشروع بصورة أفضل من عدد الوحدات المعلن عنه وحده.
ولا ينبغي أن نتوقع من كل مشروع سكني خاص أن يلبي احتياجات جميع فئات الدخل. لكن عندما نتحدث عن حل أزمة سكن على مستوى مدينة، يصبح من المهم معرفة ما إذا كانت المشروعات الجديدة توسع الخيارات المتاحة للأسر التي تواجه صعوبة فعلية.
يمكن أن تساعد زيادة البناء على تخفيف الضغط في السوق، خصوصًا عندما يزداد المعروض في المناطق والأنواع التي يحتاجها الناس. لكن العلاقة بين البناء والأسعار تختلف بحسب المدينة والطلب والأرض والتمويل والقوانين.
لهذا لا أستطيع الحكم على مشروع من عدد شققه وحده.
لو كنت أبحث عن منزل، فلن يكون سؤالي الأول كم شقة بُنيت مؤخرًا في المدينة. سأريد معرفة كم واحدة منها تناسب ميزانيتي وحجم أسرتي، وكم سأدفع للوصول منها إلى الأماكن التي أحتاجها كل يوم.
وقد تكون الإجابة مختلفة تمامًا عن الأرقام التي تُعلنها مشروعات الإسكان الجديدة.