شركة تريد شراء 500 حقيبة من متجر إلكتروني صغير، بقيمة 10 آلاف ريال عُماني. الطلبية أكبر من المعتاد، والربح المتوقع منها 3 آلاف ريال.
لكن الشركة لن تدفع عند توقيع العقد. ستدفع بعد شهرين من استلام الحقائب.
أما المصنع فيريد 4 آلاف ريال قبل بدء الإنتاج، و3 آلاف أخرى عند الانتهاء منه، وقبل تسليم البضاعة.
لدى صاحب المتجر 5 آلاف ريال في حساب المشروع.
هل يوقّع؟
الأرقام هنا افتراضية، وليست مأخوذة من شركة حقيقية. نفترض أن تكلفة تنفيذ الطلبية كاملة هي 7 آلاف ريال، وأن المصنع سينهي الإنتاج خلال 30 يومًا، وأن العميل سيدفع بعد 60 يومًا من التسليم. وسنتجاهل مؤقتًا مصروفات المتجر الأخرى حتى نرى المشكلة بوضوح.
لو قرأنا العقد من زاوية الربح المتوقع وحدها، لكانت الإجابة سهلة. سيدفع المشروع 7 آلاف ويحصل على 10 آلاف. الفارق 3 آلاف ريال.
لكن عليه أن يدفع للمصنع قبل أن يحصل على أموال العميل.
اليوم الأول: المال يكفي
يوقّع صاحب المتجر العقد ويدفع 4 آلاف ريال مقدمًا للمصنع. يتبقى في حسابه ألف ريال.
حتى الآن لا توجد مشكلة في تنفيذ الدفعة الأولى. المصنع يستطيع البدء، والعميل ينتظر طلبه.
لكن بعد 30 يومًا، عندما ينتهي التصنيع، سيطالب المصنع ببقية مستحقاته: 3 آلاف ريال.
ولا يوجد في حساب المتجر إلا ألف ريال، وفق افتراضاتنا.
أي أن صاحب المشروع يحتاج إلى ألفين إضافيين لمجرد استلام البضاعة وتسليمها للعميل.
قد يكون العقد مربحًا فعلًا، لكنه لا يستطيع إكماله بالمال الموجود لديه.
الربح شيء والسيولة شيء آخر
وهنا الفرق بين سؤالين يبدوان متشابهين: هل ستكسب هذه الصفقة مالًا؟ وهل تملك المال اللازم لتنفيذها؟
الإجابة عن الأول نعم، بافتراض التزام الطرفين بالعقد وعدم ظهور تكاليف إضافية. أما الثاني فإجابته لا.
اليوم الثلاثون: موعد لا يستطيع المشروع تجاوزه
لنرَ ما يحدث إذا قرر صاحب المتجر قبول الطلبية كما هي.
سيحتاج إلى تدبير ألفي ريال إضافيين قبل تسليم الحقائب. لن يكون بإمكانه انتظار سداد العميل؛ فمهلة الستين يومًا لا تبدأ إلا بعد التسليم.
إذا لم يجد هذا التمويل، قد تتوقف البضاعة لدى المصنع، ويتأخر التسليم، وربما يعرّض نفسه لغرامة أو يخسر العميل، بحسب شروط العقد.
أما إذا وجد المال، فالمشكلة تنتقل إلى موعد آخر.
سيكون قد أنفق 7 آلاف ريال على الطلبية، ولم يستلم منها شيئًا بعد. وعليه انتظار 60 يومًا إضافية.
إذا دفع العميل في الموعد، يدخل إلى المشروع 10 آلاف ريال. وباحتساب النقد الذي بدأ به، وما أنفقه على الطلبية، ينتهي برصيد 8 آلاف ريال قبل احتساب أي تكاليف أخرى.
زادت أمواله بثلاثة آلاف. لكن الوصول إلى هذه النتيجة احتاج إلى تمويل فترة لم تكن فيها الأموال متاحة.
والحساب لا يشمل إيجار المتجر أو أجور العاملين أو مصاريف طلبات أخرى. لذلك قد يكون احتياجه الفعلي إلى التمويل أكبر من ألفي ريال.
ماذا لو غيّرنا شرطًا واحدًا؟
ليس مطلوبًا من صاحب المتجر أن يقبل شروط الدفع كما جاءت أو يرفض الصفقة فورًا.
قد يحاول تغيير توقيت دخول المال.
لنفترض أنه طلب من العميل دفعة مقدمة قدرها 40% من قيمة العقد، أي 4 آلاف ريال، عند التوقيع، على أن يدفع الباقي بعد 60 يومًا من التسليم.
كيف يمكن تغيير شروط الدفع؟
عندئذ يبدأ المشروع ومعه 9 آلاف ريال: خمسة آلاف كانت موجودة لديه، وأربعة آلاف من العميل.
يدفع أربعة آلاف للمصنع في البداية، فيتبقى خمسة آلاف. وعند اكتمال التصنيع يدفع الثلاثة آلاف المتبقية، ويظل لديه ألفا ريال.
هنا لا يحتاج المشروع إلى تمويل خارجي لتنفيذ هذه الطلبية، وفق افتراضاتنا. وعند وصول الستة آلاف المتبقية من العميل، يصبح رصيده 8 آلاف ريال.
الربح المتوقع لم يتغير: ما زال ثلاثة آلاف ريال.
الذي تغير هو أن العميل ساهم في تمويل الإنتاج بدل أن يضطر صاحب المتجر إلى تمويله كاملًا.
وهناك بديل آخر: أن يقبل المصنع تأجيل دفعة الثلاثة آلاف حتى يقبض المتجر من العميل.
قد يوافق، لكنه أصبح هو الطرف الذي يتحمل فترة الانتظار، وقد يطلب مقابلًا ماليًا أو ضمانًا. وربما يرفض تمامًا.
كما يمكن لصاحب المشروع الاقتراض لتغطية الفجوة النقدية، لكن ذلك يضيف تكاليف ومخاطر. فإذا تأخر العميل في الدفع، فقد يحين موعد سداد القرض قبل وصول مستحقات العقد.
لا يوجد هنا حل مجاني. هناك فقط طرق مختلفة لتوزيع الوقت والمخاطرة بين صاحب المتجر والعميل والمصنع والممول المحتمل.
هل يمكن أن تكون الشركة مربحة وتتعثر؟
نعم. ليس لأن المحاسبة تتجاهل النقد، بل لأن الربح وحركة النقد يقيسان شيئين مختلفين.
قد يُعترف بإيراد البيع محاسبيًا عند الوفاء بشروط نقل السلعة إلى العميل، حتى لو لم يدفع قيمتها بعد. عندها يظهر مبلغ مستحق على العميل، لا نقود متاحة في الحساب البنكي.
وهذا لا يعني أن توقيع العقد وحده يجعل قيمته إيرادًا محققًا. فتوقيت الاعتراف بالإيراد يعتمد على أداء الالتزامات التعاقدية وانتقال السيطرة على السلعة، كما يوضح معيار IFRS 15.
أما التدفق النقدي، فيتعلق بموعد دخول المال وخروجه فعلًا.
لهذا قد تظهر عملية بيع مربحة في الحسابات، بينما يعاني المشروع من نقص في السيولة اللازمة لدفع التزاماته القادمة.
لكن يجب الانتباه إلى أن نقص السيولة لا يعني الإفلاس تلقائيًا. في حالتنا، المشروع يحتاج إلى تمويل مؤقت بقيمة ألفي ريال على الأقل. أما الإفلاس أو التعثر القانوني فله شروط وآثار تختلف باختلاف الظروف والقوانين.
والعنوان يتحدث عن الخطر الذي قد تواجهه شركة تنمو أسرع من قدرتها على تمويل أعمالها، لا عن نتيجة مؤكدة لهذه الصفقة الافتراضية.
العقد الذي يبدو أكبر من قدرة المشروع
قد يرفض صاحب المتجر الطلبية رغم ربحها المتوقع. ليس لأنه لا يريد أن يكبر مشروعه، بل لأنه لا يستطيع المخاطرة بكل السيولة المتاحة لديه.
وربما يقبلها إذا حصل على دفعة مقدمة، أو تفاوض على موعد دفع مختلف مع المصنع، أو وجد تمويلًا مناسبًا.
لكنه يحتاج قبل ذلك إلى معلومات لا تظهر في إجمالي قيمة العقد: متى يجب أن يدفع كل مبلغ؟ متى تنتقل البضاعة إلى العميل؟ ماذا يحدث إذا تأخر السداد؟ وما مقدار النقد الذي يجب أن يحتفظ به لتسيير العمل المعتاد؟
الطلبية قيمتها عشرة آلاف ريال. تكلفة تنفيذها سبعة آلاف. وعلى الورق، يبدو الفرق مغريًا.
لكن أمام صاحب المتجر شرطًا محددًا: عليه دفع ثلاثة آلاف ريال في اليوم الثلاثين، بينما لا يملك إلا ألفًا.
ما لم يتغير هذا الشرط أو يجد تمويلًا للفجوة، فإن أكبر طلبية حصل عليها قد تكون ببساطة طلبية لا يستطيع تسليمها.