١٢٢
الرئيسية اقتصاد كيف تغيّر الذكاء الاصطناعي سوق العمل للشباب العربي؟
كيف تغيّر الذكاء الاصطناعي سوق العمل للشباب العربي؟
اقتصاد 7 سبتمبر 2026 ٥ دقائق قراءة

كيف تغيّر الذكاء الاصطناعي سوق العمل للشباب العربي؟

لماذا أصبح هذا السؤال مهماً في الوقت الحالي؟ لنفترض أن يوجد شاب عربي، و تخرج من الجامعة حاملاً معه شهادة…

لماذا أصبح هذا السؤال مهماً في الوقت الحالي؟

لنفترض أن يوجد شاب عربي، و تخرج من الجامعة حاملاً معه شهادة في البرمجة أو المحاسبة أو التسويق. لكن عندما دخل سوق العمل وقدم إلى وظيفة يناسبه، اكتشف أن أغلب المهام التي تقوم بها الوظيفة تنجز من خلال دقائق عديدة عبر استخدام تقنيات و أدوات حديثة، أبرزها الذكاء الاصطناعي. في تلك اللحظة، لاحظ الشاب أن الوضع مثير للتساؤل، فسأل نفسه سؤال صريح: “هل يعني أن الذكاء الاصطناعي فعلاً ستحرمني و معظم الشباب من فرص العمل؟ أو سيتيح لنا بعض الفرص الجديدة في سوق العمل؟.” نظراً إلى الواقع، الذكاء الاصطناعي لا يغير فرص العمل المتاحة و الوظائف فقط، بل يغير طبيعة المهارات المطلوبة للموظف والمتقدمين لوظيفة ما، وكيفية دخول الشباب إلى سوق العمل، والقطاعات المتنوعة التي يمكنهم للعمل فيها.

نبذة عن سوق العمل للشباب العربي

يواجه السوق العمل للشباب العربي تحديات هيكلية بالفعل، مثل بطالة الشباب، نسبة الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب (NEET)، والانتقال من التعليم إلى العمل.

في تقرير “منظمة العمل الدولي” عن نسبة ارتفاع البطالة بين الشباب، ذكر أن معدل البطالة بين الشباب في الدول العربية قد بلغ ٢،٢٦٪، حيث بلغت نسبة البطالة بين الشباب حول العالم ٤،١٢٪ في عام ٢٠٢٥م. لذلك، نرى من الإحصائيات أن نسبة البطالة بين الدول العربية أكثر من نسبة البطالة بين الشباب في العالم، وهو أعلى نسبة البطالة بين الشباب حالياً. بالإضافة إلى ذلك، واحد من كل ثلاثة شباب على الأقل يندرج تحت معيار خارج التعليم و العمل و التدريب .(NEET)

و في تحت إطار الانتقال من التعليم إلى سوق العمل في الدول العربية، تواجه أيضاً من أعلى نسب بطالة الخريجين في العالم، حيث بلغت النسبة حوالي ٪٤٠ في عام ٢٠٢٤م، وتواجه معظم أنظمة التعليم والتدريب الفشل في تطبيق المهارات اللازمة للشباب في سوق العمل، وتوفير الكفاءات المحددة التي يطلبها القطاع الخاص.

من الأسباب التي أدت إلى عدم تطابق المهارات للشباب في السوق العمل العربي هي المناهج الدراسية السطحية وعفا عليها الزمن – المبنية على الحفظ و لم تضم المبادئ الحديثة في التعليم مثل التحليل والبحث، وضعف التعاون والتكامل مع أصحاب العمل في القطاع الخاص من مخططي التعليم للتنسيق معدلات التخرج و محتوى التدريب مع احتياجات السوق الحالية، وأيضاً يفضلوا الشباب العمل في القطاع العام من حيث مزايا الأجور في الوظائف الحكومية و ضمانات التوظيف مما أدت إلى تقليل الإصرار للطلاب لاكتساب المهارات والكفاءات اللازمة و المطلوبة في سوق العمل الخاص.

وفي الوقت الحالي، السؤال المهم الذي يطرح معظم الناس حالياً هو “إذا كان يواجه الشاب صعوبة في دخول السوق العمل، فماذا سيحدث عندما تخضع معظم المهام التقليدية للناشئين للذكاء الاصطناعي وأدوات التكنولوجيا الحديثة بشكل متزايد؟.”

الذكاء الاصطناعي – هل يستبدل الوظائف أم يغيرها؟

الوظائف والمهام الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي هم إدخال البيانات، العمل الإداري الروتيني، خدمة العملاء الأساسية، الأعمال المكتبية المتكررة، معالجة المستندات وفق إجراءات قياسية، و إعداد المحتوى الروتيني. و لذلك، قد تخضع المهام المرتبطة بهذه المهن للتكنولوجيا الحديثة و الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في الفترة الحالية.

و لكن، قد يعزز الذكاء الاصطناعي بعض الوظائف لأن لا يختفي العامل بالضرورة، بل يتولى الذكاء الاصطناعي بعض المهام، بينما يتولى العامل مهام التقييم والمسؤولية واتخاذ القرارات المعقدة. من الوظائف والمجالات التي يعززها الذكاء الاصطناعي هم الطب، التربية و التعليم، الهندسة، البحث العلمي، والتصميم.

من الأمثلة على بعض الوظائف الجديدة التي ستظهر مع تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ويمكن للشباب أن يتقدم لهم هم مهندس الذكاء الاصطناعي، عالم بيانات، مدير منتجات الذكاء الاصطناعي، أخصائي حوكمة الذكاء الاصطناعي، أخصائي أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، أخصائي أمن سيبراني، وأخصائي تعلم الآلة.

لذلك، قد يقضي الذكاء الاصطناعي على بعض الهمام، بينما ينشئ فئات جديدة من العمل و الوظائف.

من تقرير منظمة العمل الدولية عن الرقمنة والذكاء الاصطناعي في سوق العمل العربي، ذكر أن ٦،١٤٪ من الوظائف – حوالي ٨ مليون – ستستفيد من التعزيز المدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث التكنولوجيا سيحسن عمل الموظف بدلاً من استبداله. و لكن، ذكر أيضاً بأن ٢،٢٪ من الوظائف – حوالي ٢،١ مليون – حول المنطقة ستتعرض للذكاء الاصطناعي التوليدي والأتمتة.

لماذا الشباب العربي تحديداً؟

سبب أهمية تقديم الاهتمام الخاص بالعمال الشباب لأنهم غالباً ما يمتلكون أقل خبرة عملية، يتنافسون على الوظائف المبتدئين، يعتمدون على برامج التدريب العملي والأدوار الوظيفية الأولية لدخول سوق العمل، يتمتعون بقدرة أكبر على التكيف مع التقنيات الحديثة والجديدة مع الرغم أن شبكاتهم المهنية محدودة، ويمتلكون وقتاً أطول لاكتساب مهارات جديدة.

الخاتمة

لا يقتصر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل على استبدال العمال فقط، بل إنه يحدث تغييراً في الوظائف والمهام والمهارات المطلوبة. وهذا يعني بالنسبة للشباب العربي أنهم أمام فرصة للاستفادة من هذه التحولات، شريطة أن تواكبها تطورات موازية في مجالات التعليم، اكتساب المهارات، وسياسات سوق العمل.

فالمستقبل لن يتحدد فقط بمدى انتشار الذكاء الاصطناعي، بل بمدى استعداد الشباب العربي للتعامل مع الذكاء الاصطناعي وصناعته.

Author

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *